سياسية

الصين مُستعدة لإعادة لعبتها السابقة ضد التعرفات التجارية عند فرضها بواسطة دونالد ترامب

من المتوقع أن تركز الصين على إعادة طريقة تعاملها في حرب التعريفات التجارية مع الولايات المتحدة في عام 2025 بعد عودة الرئيس المُنتخب دونالد ترامب في كانون الثاني/يناير، في حين تسعى الصين إلى تحسين العلاقات مع اليابان، التي قد تواجه كذلك رسومًا تجارية أعلى.

مع معاناة إقتصاد الصين من التباطؤ وسط أزمة مُطولة في قطاع العقارات، كانت الحكومة الصينية تُخطط لسلسلة من خطوات التحفيز منذ أيلول/سبتمبر 2024، حيث يقول بعض الخبراء إنها قد لا تكون في وضع جيد للتعامل مع النزاعات التجارية مع الولايات المتحدة، كما كانت خلال فترة ولاية ترامب الأولى، التي أستمرت أربع سنوات حتى عام 2021.

تعهد الرئيس دونالد ترامب، الذي يُدافع عن سياسة الحماية التجارية “أميركا أولاً”، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية بفرض رسوم تجارية بنسبة 60%، أو أكثر على جميع السلع الصينية كجزء من جهوده لخلق فرص العمل وحماية الصناعات في الولايات المتحدة.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، قال بإنه سيفرض تعريفات تجارية إضافية بنسبة 10%، على سلع من الصين، مُشيرًا إلى فشلها في الوفاء بوعدها بفرض (عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يتم ضبطهم وهم يتاجرون بعقار الفنتانيل المخدر)، وهو السبب الرئيسي للوفيات بسبب الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة.

لم يشرح الرئيس المنتخب دونالد ترامب كيف ترتبط سياسات فرض تعريفات تجارية إضافية بنسبة 60%، و10%!

image(6)
الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي

قد لا تكون اليابان، على الرغم من كونها حليفة للولايات المتحدة، مُحصنة ضد التعريفات التجارية الأعلى، حيث وعد دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية بفرض رسوم تجارية تتراوح بين 10 و20%، على جميع الواردات العالمية.

قال تاكاموتو سوزوكي، مدير الأبحاث الاقتصادية في وحدة الصين التابعة لشركة ماروبيني التجارية اليابانية، إنه يعتقد أن دونالد ترامب ينوي إستخدام التهديد بفرض تعريفات تجارية إضافية بنسبة 60%، للتوصل إلى إتفاق مع الصين للفوز بما تريده الولايات المتحدة، بدلاً من الخضوع لإجراءات مُرهقة لتحقيق الزيادة.

وقال تاكاموتو سوزوكي:

“إذا مضت الولايات المتحدة قدمًا في التعريفات التجارية الإضافية بنسبة 60%، فإنها ستؤدي إلى تفاقم التضخم في البلاد وفي النهاية إلى تقليل الطلب في الاقتصاد العالمي”.

خلال الحملة، أنتقد دونالد ترامب حكومة الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن لعدم بذلها ما يكفي للتغلب على التضخم.

فيما يتعلق بالعلاقات الصينية الأمريكية بشكل عام، توقع تاكاموتو سوزوكي أن تشتد المنافسة بين أكبر إقتصادين في العالم من حيث التجارة، لكنهما سيواصلان الحوار ويحاولان تجنب الاصطدام المباشر في مجال الأمن.

وأشار إلى أن دونالد ترامب سيسعى في الأساس إلى تجنب الحرب مع الصين، حتى يكون هناك مجال لتقديم التنازلات، و أنه على الرغم من أنه من المُتوقع أن تضم إدارة دونالد ترامب عددًا من المتشددين ضد الصين، إلا أن الرئيس نفسه يبدو أقل حماسًا من جو بايدن للدفاع عن تايوان، التي تدعي الصين بأنها ملك لها.

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن علنًا، إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان!

حيث تايوان تتمتع بحكم ذاتي بعيداً عن الصين، على الرغم من سياسة الولايات المتحدة الطويلة الأمد المُتمثلة في الغموض الإستراتيجي فيما يتعلق بكيفية تعاملها مع مثل هذه الحالة (مهاجمة الصين لتايوان وإخضاعها بالقوة).

قال تاكاموتو سوزوكي إنه في مواجهة الضغوط من جانب دونالد ترامب، من المُرجح أن تسعى الصين إلى تأمين وجهات التصدير من خلال تعزيز العلاقات مع اليابان، كوريا الجنوبية، أوروبا، روسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا، فضلاً عن الدول الناشئة والنامية الأعضاء في مُبادرة البنية التحتية العالمية الحزام والطريق.

قال فوجيو كاواشيما، أستاذ في كلية الدراسات العليا للقانون بجامعة كوبي، إنه يشعر بحرص الصين على تعزيز التعاون مع اليابان في أعقاب فوز دونالد ترامب في الانتخابات من خلال تصريحات المُشاركين الصينيين في ندوة عقدت مؤخراً في الصين، حيث في هذا الحدث، قارن بين نهجي البلدين الجارين للتعامل مع سياسات دونالد ترامب التجارية في ولايته الأولى.

وقال، إنه يعتقد أنهما يمكنهما العمل معًا، وربما كذلك مع أوروبا، لإرسال رسالة إلى دعاة القومية في الولايات المتحدة مفادها أن ما سيفعله دونالد ترامب من شأنه أن يدمر نظام التجارة المُتعدد الأطراف الذي تمثله منظمة التجارة العالمية!

وقال، إنه في حين امتنعت اليابان عن تقديم شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية بشأن الاحتكاكات التجارية مع الولايات المتحدة خلال فترة ولاية دونالد ترامب الأولى، وسعت إلى حل النزاعات على المستوى الثنائي بين البلدين، أستخدمت الصين بشكل إستباقي منظمة التجارة العالمية، و أتخذت إجراءات مُتبادلة في حرب تجارية مؤلمة مع الولايات المتحدة.

وقال أنه يتذكر الفترة من 2017 إلى 2021، ويعتقد أن اليابان كان ينبغي لها كذلك أن تلجأ إلى منظمة التجارة العالمية للمطالبة بما تراه خطأ في سياسات التجارة الأمريكية، بينما كان ينبغي للصين أن تمتنع عن تصعيد الموقف من خلال إتخاذ تدابير إنتقامية، و أوصي (اليابان والصين باتخاذ) خيار وسط، بين الاثنين هذه المرة.

يفضل دونالد ترامب الأسلوب الثنائي وغالبًا ما يتجاهل الأنظمة المُتعددة الأطراف بما في ذلك إتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية.

قال سكوت كينيدي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن موقف دونالد أثار قدرًا كبيرًا من التحوط من جانب حلفاء الولايات المُتحدة التقليديين، مما دفعهم إلى توسيع مشاركتهم مع الصين، خلال فترته الأولى!

قال المُستشار الكبير في الأعمال والاقتصاد الصيني في مؤسسة الفكر الأمريكية في مُحاضرة ألقاها في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، في الصين، إنه من المُمكن أن تدرس اليابان وأعضاء آخرون في إتفاقية التجارة الحرة عبر المحيط الهادئ، التي أنسحب منها دونالد ترامب في عام 2017، بجدية طلب الصين للانضمام إلى الإتفاقية.

الآن، تَضم إتفاقية الشراكة الشاملة و التقدمية عبر المحيط الهادئ 12 عضوًا، مع إنضمام بريطانيا رسميًا في كانون الثاني/ديسمبر 2024، قدمت الصين و تايوان طلبات مُنفصلة في عام 2021 للإنضمام إلى إتفاقية التجارة عالية المستوى، لكن تم تأجيلها مع قرار الأعضاء بالتفاوض على عرض دخول كوستاريكا الذي قدم في عام 2022.

يتطلب الانضمام إلى إتفاقية التجارة موافقة بالإجماع من جميع الأعضاء.

قال سكوت كينيدي، إن اليابان ودول الشراكة عبر المحيط الهادئ الأخرى كانت تأمل في الأصل في عودة الولايات المُتحدة في نهاية المطاف إلى الإطار، لكنها قد تقرر أنها لا تستطيع الانتظار لفترة أطول، وتمضي قدمًا في النظر في الطلبات من الصين وتايوان في وقت واحد، ويعتقد من منظور إقتصادي أن هذا منطقي تماما!

مع ذلك، قال فوجيو كاواشيما، إنه يعتقد أن هذا الخيار غير مرجح، حيث إنه في حين أن بعض الأعضاء الآخرين بما في ذلك أستراليا ربما خففوا من موقفهم تجاه محاولة الصين الانضمام، فإن اليابان، إلى جانب كندا، تظل خط الدفاع الأخير ضد إنضمامها.

أعربت اليابان، التي تعد أكبر إقتصاد بين الدول الأعضاء في الشراكة عبر المحيط الهادئ، وأستراليا عن قلقهما إزاء ممارسة الصين للإكراه الاقتصادي، مثل القيود التجارية، لتحقيق أهدافها.

لكن استراليا شهدت تحسن علاقاتها مع الصين مؤخرًا مع رفع العقوبات التجارية الصينية على الصادرات الأسترالية مثل النبيذ والفحم.

قال فوجيو كاواشيما، إن اليابان، لم تتخذ بعد قرارًا مهمًا لدعم إنضمام الصين، لأن ذلك قد يعني تحطيم الآمال في عودة الولايات المتحدة إلى الشراكة عبر المحيط الهادئ.

( نقلاً عن مقال في وكالة كيودو اليابانية)

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات